السيد علي البهبهاني

82

مصباح الهداية في إثبات الولاية

وفي رواية أبي سعيد الخدري أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أيها الناس إني تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . ( 1 ) وقد ذكر في غاية المرام من الروايات الواردة في هذا الباب من طريقنا اثنين وثمانين ، ومن طريقهم تسعة وثلاثين ، وذكر الروايات مفصلة . ( 2 ) أقول : ولا يضر الاختلاف اليسير بينها في بعض الألفاظ لتطابقها في المعنى . واعلم أن حديث العترة المتواتر ، الذي لا ريب في صحته من الطريقين يدل على أن العترة الهادية أفضل الناس وخيرهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واحتياج جميع الناس إليهم ، واستغنائهم عن جميعهم ، وعصمتهم وعلمهم بالكتاب كله ، وخلافتهم عن الله ورسوله ، وانحصار الإمامة فيهم ، والاهتداء بالتمسك بذيلهم ، وعدم خلو الأرض منهم إلى يوم القيامة . أما الأول : فيعلم من جعل كل من الكتاب والعترة قرينا للآخر وعديلا له غير مفترق عن صاحبه ، ومتمسكا لهم جميعا ، وجعل التمسك بهم رافعا للضلالة ، إذ لو كان فيهم من كان مقدما على العترة أو مساويا لهم في الفضيلة لما جعلهم متمسكين والعترة متمسكا بهم ، بل لو كان فيهم من استحق التقدم عليهم لوجب أن يجعل العترة متمسكين به . وأما الثاني : فيعلم من عدم افتراق الكتاب عن العترة ، وعدم افتراقهم عنه ، فإن الأول يدل على احتياج جميع الأمة إلى العترة ، والثاني على

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 / 482 . ( 2 ) غاية المرام ص 211 - 234 .