السيد علي البهبهاني

79

مصباح الهداية في إثبات الولاية

أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " تفرق بعدي ثلاث فرق : فرقة أهل حق لا يشوبه باطل ، مثلهم كمثل الذهب كلما فتنته بالنار زاد جودة وطيبا ، وإمامهم هذا لأحد الثلاثة ، وهو الذي أمر الله في كتابه ( إماما ورحمة ) ، وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق ، مثلهم كمثل خبث الحديد كلما فتنته بالنار ازداد خبثا وإمامهم هذا لأحد الثلاثة ، وفرقة أهل ضلالة مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وإمامهم هذا لأحد الثلاثة " قال : فسألتهم عن أهل الحق وإمامهم فقالوا : " هذا علي بن أبي طالب عليه السلام إمام المتقين وأمسك عن الاثنين فجهدت أن يسميهما فلم يفعل ) . ( 1 ) وروى هذا الحديث أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد ، ورواه أيضا أبو الفرج المعافي وهو شيخ جامع صحيح البخاري ، انتهى . ( 2 ) فتبين - بحمد الله تعالى - مما بيناه أن هذه الآية الكريمة أخت الآية الأولى من حيث اشتمالها على فضائل جليلة ، ومناقب كريمة ، لمولانا أمير المؤمنين ، والأئمة المعصومين من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم من ثبوت رسالة الرسول في بشهادته الملازم للعصمة والطهارة ، وأنه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخلافته عنه ، وكونه تلوا له في الكمالات فاستحقت بدلالتها على هذه المناقب الكريمة أن تكون أفضل منقبة . تبصرة : الآية الكريمة تدل على انحصار من يتلو الرسول في ( شاهد منه ) ، إذ لو تلاه غير من اتصف بالوصف المذكور لذكره الله تعالى ، إذ

--> ( 1 ) البرهان 2 / 214 . ( 2 ) البرهان 2 / 214 .