السيد علي البهبهاني

59

مصباح الهداية في إثبات الولاية

النزول في شأنه إنما هو باعتبار أنه عليه السلام أول مصاديقه ، وأفضلها ، وأكملها ، لا باعتبار اختصاصه به . والحصر المستفاد من بعض الروايات إضافي بالنسبة إلى ابن سلام ونظرائه ، هذا تمام الكلام في المقام الأول . ومما بيناه تبين حال المقام الثاني ، بل الثالث أيضا ( 1 ) ، كما لا يخفى على من استشم رائحة من علم الكتاب بتوفيق الله تعالى وهدايته . فإن سائر المناقب الفاضلة إما متفرعة على هذه المنقبة الجليلة أو ملازمة لها ، فإن منها العصمة والطهارة المصرحة بها في آية التطهير الدال عليها قوله عز من قائل : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 2 ) المفسر به وبأبنائه المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، والآية الشريفة تدل عليها بالملازمة من وجهين : الأول : اكتفاؤه عز وجل بشهادته في إثبات نبوة سيد الأنبياء ورسالته صلى الله عليه وآله وسلم فإنه ملازم للعصمة والطهارة ، وعدم تطرق الخطأ بأنحائه إلى ساحة قدسه ، وإلا لم يكتف بها ، بل جعل شهادته عديلا لشهادة نفسه ، يدل على كمال عصمته وطهارته ، فإنها كالعدالة ، لها مراتب شتى . ومن هنا لا يجوز صدر ترك الأولى من أولي العزم من الرسل ، مع جواز صدوره من غيرهم من الرسل ، مع عصمة الجميع . والثاني : العلم بالكتاب كله ظهره وبطنه ، تنزيله وتأويله ، لما عرفت من إفادة الإضافة في مثل المقام العموم ، والعلم به كذلك ملازم لكمال العصمة ، ومنتهى طهارة النفس ، وتمام القدس .

--> ( 1 ) يعني المقام الثاني والثالث من المقامات الثلاثة التي قلنا في صدر البحث ينبغي التكلم فيها . ( 2 ) التوبة : 119 .