السيد علي البهبهاني

305

مصباح الهداية في إثبات الولاية

آلاء ربكما تكذبان " . ( 1 ) والثاني : أن كلا منهما عديل للآخر ، وكفو له بحيث لا يبغي أحدهما على الآخر ، ويدل عليه أيضا الروايات في فضل سيدتنا الصديقة الطاهرة سلام الله عليها ، من أنه لولا علي عليه السلام لم يكن لفاطمة عليها السلام كفو من الأولين والآخرين . ( 2 ) والثالث : أن تزويجهما كان من الله تبارك وتعالى . توضيحه : كما يستند التقاء البحرين الحسييين إلى مرسلهما ، حيث أرسلهما على وجه يلتقيان ويتصلان ، فكذلك التقاء بحرين معنويين مستند إلى من أرسلهما ، وهو الله تعالى شأنه ، فالتعبير بصيغة " مرج " معلوما مسندا إليه تعالى شأنه إرشاد إليه ، فإن الالتقاء في الحقيقة متولد عن كيفية الارسال ، لا أنه يتعقبه فقط ، ويدل على هذا المعنى روايات الفريقين . ومن جملة روايات العامة : ما رواه في غاية المرام ، في باب أن عليا عليه السلام خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن أبي الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، في كتاب المناقب ، بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض مرضة ، فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وما به من مرض ، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها ، فقال لها : يا فاطمة إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك ، فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا ، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما ، وأقدمهم سلما ، وأعلمهم علما ، فسرت بذلك

--> ( 1 ) الرحمن : 21 . ( 2 ) البحار 43 / 107 .