السيد علي البهبهاني
293
مصباح الهداية في إثبات الولاية
يدل على كمال فضيلته ، وكذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم له : " لا تحزن إن الله معنا " . ( 1 ) قلت : مجرد الصحبة والاجتماع في مكان واحد ، وتعبير أحد المتصاحبين عن الآخر بصاحبه ، لا يدل على فضل ولا نقص ، كما لا يدل التعبير بثاني اثنين ونحوه على فضل ، فضلا عن كمال الفضيلة . ألا ترى أن الله تعالى شأنه جعل الكافر صاحب المؤمن ، والمؤمن صاحب الكافر ، فقال عز وجل في سورة الكهف : " فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا " ( 2 ) وقال أيضا : " قال له صاحبه أكفرت بالذي خلقك من تراب " ( 3 ) وقال تعالى شأنه : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا " ( 4 ) ولم يكن في التعبير المذكور فضيلة لأهل النجوى . بل يمكن أن يقال : قوله تعالى : " فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها " ( 5 ) باعتبار إفراد الضمير يدل على أن اشتراكه مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو في المصاحبة ، واجتماعهما في الغار ، لا في نزول السكينة ، مع أنها مما تعم المؤمنين . لا يقال : يحتمل رجوع الضمير إلى أبي بكر ، لأنه كان محزونا محتاجا إلى السكينة .
--> ( 1 ) التوبة : 40 . ( 2 ) الكهف : 34 . ( 3 ) الكهف : 37 . ( 4 ) المجادلة : 7 . ( 5 ) التوبة : 40 .