السيد علي البهبهاني

280

مصباح الهداية في إثبات الولاية

الله بالاعتصام به ، فقال عز وجل : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " ( 1 ) فقالوا : يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل ؟ فقال : هو قول الله : " إلا بحبل من الله وحبل من الناس " ( 2 ) ، فالحبل من الله كتابه ، والحبل من الناس وصيي ، فقالوا : يا رسول الله ومن وصيك ؟ ، فقال : هو الذي أنزل فيه : " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " فقالوا : يا رسول الله وما جنب الله هذا ؟ فقال : هو الذي يقول الله فيه : " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا " ( 3 ) هو وصيي ، السبيل إلى من بعدي ، فقالوا : يا رسول الله بالذي بعثك بالحق أرناه ، فقد اشتقنا إليه ، فقال : هو الذي جعله الله آية للمتوسمين فإن نظرتم إليه نظر من " كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد " عرفتم أنه وصيكم ، كما عرفتم أني نبيكم فتخللوا الصفوف ، وتصفحوا الوجوه ، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو ، لأن الله عز وجل يقول في كتابه : " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم " ( 4 ) وإلى ذريته عليه السلام ، قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين ، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس ، وغربة الدوسي في الدوسيين ، ولاحق بن علاقة ، فتخللوا الصفوف ، وتصفحوا الوجوه ، وأخذوا بيد الأصلع البطين ، وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه ، فيم عرفتم أنه هو ؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ،

--> ( 1 ) آل عمران : 103 . ( 2 ) آل عمران : 112 . ( 3 ) الفرقان : 27 . ( 4 ) إبراهيم : 37 .