السيد علي البهبهاني

271

مصباح الهداية في إثبات الولاية

توضيح ذلك : إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم في جواب السائل : إن داري ودار علي واحدة غدا في مكان واحد ، يدل على أن منزلته عليه السلام منه صلى الله عليه وآله وسلم منزلة نفسه الشريفة وهما في درجة واحدة عند الله تعالى شأنه ، كما أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم " أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة ، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها " ، كاشف عن أنه عليه السلام أفضل المؤمنين ، وسيدهم ، وخيرهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتبين المعنى الأول أيضا من آية " أنفسنا " ( 1 ) وخبر المنزلة ، وحديث المؤاخاة المتواترين من الجانبين ، ومنها يتبين المعنى الثاني أيضا ، ضرورة أن من كان بمنزلة نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخا له صلى الله عليه وآله وسلم يكون سيد المؤمنين ، وأفضلهم ، وخيرهم . ويدل عليه بالخصوص الروايات المتواترة عند الفريقين ، وقد ذكر - في غاية المرام من طريق العامة - في هذا الباب ما تجاوز عن خمسين حديثا . ( 2 ) منها : ما رواه عن أبي المؤيد موفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم ، من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام بإسناده عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أنس اسكب لي وضوءا ثم قام فصلي ركعتين ، ثم قال : يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب : أمير المؤمنين وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، وخاتم الوصيين ، قال : قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته إذ جاء علي عليه السلام : فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت : علي عليه السلام ، فقام مستبشرا فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجه علي عن وجهه ، فقال علي : يا رسول الله لقد رأيتك صنعت أشياء ما صنعت بي من قبل ، قال : وما يمنعني وأنت تؤدي عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما

--> ( 1 ) آية المباهلة . ( 2 ) غاية المرام ص 454 - 460 .