السيد علي البهبهاني

256

مصباح الهداية في إثبات الولاية

وأما تطبيق : " مشكاة فيها مصباح " على سيدة العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام ، كما في رواية علي بن جعفر عليه السلام من طريق العامة ، ( 1 ) وفي بعض الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السلام من طريقنا ( 2 ) فمشكل ، ولعله تأويل إن لم يقع فيها خلط من الراوي . وكيف كان فقد ظهر من الآية الشريفة أن الله تعالى لم يهمل عباده ، ولم يترك أرضه بغير قيم ، ولم يفوض أمر الولاية والإمامة إلى اختيار الناس ، بل جعل في أرضه أنوارا ، نورا في إثر نور ، مطهرين معصومين ، هادين مهديين ، لم يكن ظلمة وكدورة ، فإن التعبير عنهم عليهم السلام بنوره ، وتوصيفهم بما وصفه تصريح بعصمتهم وطهارتهم ، إذ لو لم يكونوا معصومين مطهرين ، لتطرق إليهم ظلمة المعصية ، وكدورة الجهل ، والسهو ، والنسيان ، ولم يكونوا خالصين في النورانية ، مع أنه تعالى شأنه وصفهم بكمال النورانية ، ولا ينطبق ذلك إلا على مولانا أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين من ذريته سلام الله عليهم أجمعين ، إذ لم يدع أحد من الأمة ادعاء النص والعصمة في شأن الخلفاء الثلاثة وغيرهم من الأئمة . والحمد لله الذي نور قلوبنا ، وهدانا لنوره ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .

--> ( 1 ) غاية المرام ص 315 . مناقب ابن المغازلي ص 317 . ( 2 ) غاية المرام ص 316 .