السيد علي البهبهاني
236
مصباح الهداية في إثبات الولاية
وإن عليا أقضاكم . ( 1 ) وعلي مع القرآن والقرآن معه . ( 2 ) وأن العلم خمسة أجزاء ، وأعطي علي بن أبي طالب من ذلك أربعة أجزاء وأعطي سائر الناس واحدا ، وشاركهم في هذا الجزء . ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أن تمام العلم عنده عليه السلام . إذا تبين لك ذلك فاعلم أن الآية الكريمة تدل على اختصاص الخلافة والإمامة بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام . توضيح ذلك : إن قوله عز وجل : " وتعيها أذن واعية " إخبار عن أن الشرع والدين والكتاب مصون عن الضياع بوعيها وضبطها ، كما هو ظاهر ، وهذا كما يدل مطابقة على علمه عليه السلام بجميع أحكام الدين وعدم تطرق السهو والنسيان إليه ، يدل التزاما على عصمته وأمانته ، إذ لو لم يكن مأمونا مصونا عن العمد في المخالفة ، لتطرق الضياع إلى الكتاب والدين من جهة عدم عصمة واعيه وحامله ، فلا يتم المخبر به إلا باجتماع أمرين : الوعي المصون معه عن الجهل والسهو والنسيان ، والعصمة المانعة عن اتباع الهوى وارتكاب المعصية . فالكلام الملقي في هذا المقام ناظر إلى إفادة الأمرين قطعا ، فكل منهما مستفاد من اللفظ ، غاية الأمر أن استفادة أحدهما منه على وجه المطابقة ، والآخر على وجه الالتزام .
--> ( 1 ) غاية المرام ص 528 . ( 2 ) غاية المرام ص 541 . ( 3 ) غاية المرام ص 511 .