السيد علي البهبهاني

228

مصباح الهداية في إثبات الولاية

يصدون " أي يضجون . ( 1 ) ثم سرد الروايات إلى آخرها . إذا تبين لك أن الآية الكريمة تدل على أن في أمة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم نظير عيسى ابن مريم ، وشبيهه الذي يحيى الموتى بإذن الله ، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وهو مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، تبين لك اختصاص الخلافة والإمامة به عليه السلام . توضيح ذلك : إن هذا المقام مقام منيع من أطوار مقام الولاية ، فهو إن لم يكن عين الإمامة فمن لوازمها وتوابعها ، والتنصيص عليه تنصيص على الخلافة والإمامة ، ومن هنا يضج القوم ، كما في قراءة أهل البيت عليهم السلام " يصدون " أي يضحكون ، كما فسر في بعض الأخبار ، ( 2 ) ولا مجال للعدول مع النص إلى غيره بالضرورة . ثم إن هذه الأخبار المروية من الطريقين صريحة في أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن ذكر ما ذكر من فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه ، من خبر المنزلة ، ومقام الأخوة ، وأنه أحب الخلق إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه مع الحق والحق معه يدور معه حيثما دار ، وسائر المناقب التي لا تحصى ، لم يبين كمال فضائله ومناقبه عليه السلام خوفا من أن يرتد فيه عليه السلام طوائف من أمته ، وتقول فيه عليه السلام ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام . ومن هذا شأنه كيف يستحق أن يتقدم عليه من أشرك بالله تعالى برهة من زمانه ؟ !

--> ( 1 ) غاية المرام ص 424 . ( 2 ) راجع مجمع البيان 9 / 53 وتفسير القمي ص 611 الطبع الحجري وغاية المرام ص 426 .