السيد علي البهبهاني
198
مصباح الهداية في إثبات الولاية
أهل البيت عليهم السلام ، واختصاص الإمامة بهم ، دون غيرهم من الأمة . توضيح الكلام فيه : يتوقف على تقديم مقدمة تحتوي أمورا أربعة : الأول : أن الإرادة على قسمين تكوينية وتشريعية ، والأول لا يتخلف عن المراد " إذا أراد الله شيئا أن يقول له كن فيكون " والثاني لا يستلزم وقوع المراد في الخارج ، لرجوعه إلى أمره تعالى شأنه عباده بالطاعة ، ونهيهم عن المعصية ، ومن المعلوم أن مجرد الأمر والنهي لا يستلزم تحقق الامتثال بالضرورة ، وإلا لأجبروا على الطاعة وترك المعصية . والثاني : أن الرجس مطلق ما يعد قذارة ، فالمعصية مطلقا صغيرة كانت أو كبيرة رجس ، بل الأخلاق الذميمة ولو لم تترتب عليه ، بل مطلق متابعة الهوى ولو في المباحات ، بل مطلق ما يرجع إلى الشيطان وله مدخل فيه . والثالث : أن النكرة وما في حكمها إذا وقعت في سياق النفي أو ما في معناه تعم جميع الأفراد ، كما هو ظاهر واشتهر بينهم . والرابع : أن إذهاب الرجس والتطهير على قسمين : الأول إذهابه بعد ثبوته بسبب الاتيان بما يزيله ، كتطهير الأعيان المتنجسة بالماء ، وتطهير المذنب نفسه من رجس الذنوب بالتوبة والإنابة ، والثاني إذهابه عن المحل بدفعه عنه ، بسبب قوة ملكوتية قدسية ، دافعة عنه ، مانعة عن عروضه على المحل ، والتعبير بإذهاب الرجس والتطهير حينئذ مثل قولك للحفار : ضيق فم الركية ، ونظير قول النحاة : المبتدأ هو المجرد عن العوامل اللفظية ، وهو تعبير شائع في العرف ، فيما إذا كان المحل في حد نفسه صالحا لعروضه عليه ، وإنما حصل الدفع بسبب خارج عن ذاته . وإذا اتضحت لك هذه الأمور .