السيد علي البهبهاني
129
مصباح الهداية في إثبات الولاية
من الناس . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فانتهت الدعوة إلي وإلى علي ، لم يسجد أحدنا لصنم قط ، فاتخذني نبيا ، واتخذ عليا وصيا ) . ( 1 ) وقد رواه الشيخ قدس سره في أماليه ، عن ابن مسعود بهذا الإسناد . ( 2 ) وقد استفاضت الروايات من طرقنا عن أهل البيت عليهم السلام في أن الآية أبطلت إمامة كل ظالم ، ( 3 ) فصارت في الصفوة من ذرية إبراهيم الخليل عليه السلام . أقول : الآية الكريمة تدل على أمور ثلاثة : الأول : أن الإمامة عهد إلهي ومنصب رباني ، لا يتطرق فيه اختيار الناس . والثاني : أن الإمامة مرتبة فوق النبوة . والثالث : عدم قابلية من مسه الظلم لهذا العهد الشريف . أما الأول : فمن قوله عز وجل ( لا ينال عهدي ) فإنه صريح في أن الإمامة عهد للرب تعالى ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما ) وإذا ثبت أنه عهد للرب تعالى تبين لك عدم جواز اختيار الناس فيه ، ضرورة أن الناس إنما لهم الاختيار في العهود التي ترجع إليهم ، لا في عهد الرب تعالى . وأما الثاني : فلأن قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما )
--> ( 1 ) غاية المرام ص 270 . مناقب ابن المغازلي 276 . ( 2 ) غاية المرام ص 270 نقلا عن أمالي الطوسي 1 / 388 . ( 3 ) راجع غاية المرام ص 270 - 272 والبرهان 1 / 147 - 151 .