السيد علي البهبهاني

113

مصباح الهداية في إثبات الولاية

للنجاة ، وكان قرينا لكتابه المجيد ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقرن مع الكتاب إلا أهل بيته وصرح بأنهما لن يفترقا ، أي لا يوجد علم الكتاب إلا عندهم ، وجعل جميع الأمة متمسكين بهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا " وحصر النجاة في التمسك بهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ومن تخلف عنها غرق " . وشعر حسان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم معروف مشهور . إنما أنت منذر لعباد * وعلي لكل قوم هاد واعلم أن الآية الكريمة تدل على احتياج الأمة إلى الهادي ، الذي جعله الله تعالى هاديا لهم ، لأنه تعالى حصر وصف نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الانذار . ومن الواضح أن الدين والإسلام لا يكمل بالإنذار فقط ، لأن الانذار إنما يوجب تأسيس الأساس ، ومجرد التأسيس لا يوجب البقاء ، لأنه معرض للزوال والنقصان ، فلا بد في إبقائه من وجود قيم وحافظ وهاد يهدي إليه في القرون الآتية ، فقال عز من قائل بعد ذلك : ( ولكل قوم هاد ) يعني أني كما جعلتك نبيا منذرا ، وأسست أساس الدين بك ، أكملته وأحكمته ، وأتممت نعمتي على الناس ، بأن جعلت لكل قوم في القرون اللاحقة هاديا ، به يهتدي المهتدون ، وينفي عن الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . فدلت الآية الكريمة على أمور : الأول : الاحتياج إلى هاد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إبقاء الدين ، وصونه عن النقصان والزوال . والثاني : أن منصب الهداية ( 1 ) كمنصب الانذار ، إنما هو من المناصب

--> ( 1 ) يعني أن الهادي المذكور في الآية ليس مطلق من يهدي ولو في بعض الأحكام ، لعدم جبر الحاجة . فالمراد منه هاد إلى جميع ما تحتاج الأمة وفي جميع الموارد ، وهو يتوقف على العلم بجميع ما في الكتاب ، وعصمته عن الهوى ، واختيار الردى على الهدى ، فهو تلو للنبي المختار . لا يعرفه إلا الله تعالى ، فوجب عليه نصبه علما للعباد حتى يتم به الحجة . منه " قدس سره " .