تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

96

مصباح الفقاهة

ثم ذكر أن الأنسب إلى معنى البراءة هو الثاني ، وقد تقدم عن التذكرة ( 1 ) المعنى الثالث ، وهو بعيد عن اللفظ ، إلا أن يرجع إلى المعنى الأول . ولكن الظاهر أنه لا فارق بين المعنى الأول والثالث ، وذلك لأنه لا معنى للتبري عن نفس العيب الذي هو مفاد الوجه الأول . وتوضيح ذلك : أنا قد ذكرنا سابقا أنه لا معنى لاشتراط وصف في البيع بأن يبيع شيئا مع اشتراط كونه متصفا بوصف كذا ، أي التزم بكونه على وصف كذا ، وهذا لا معنى له ، بل مرجعه أما إلى التعليق ، بأن يبيع على تقدير كون المبيع متصفا بوصف كذا ، وأما إلى اشتراط الخيار على تقدير التخلف ، بأن التزم المشتري البيع على تقدير كون المبيع موصوفا بوصف معلوم ، وأما التخلف فلا يلتزم به بل يكون البيع متزلزلا . وأما التعليق فهو يوجب البطلان ، فلا معنى لاعتبار الوصف في المبيع بهذا المعنى ، وأما الثاني فقد عرفت أن مرجعه إلى جعل الخيار ، وعليه فمعنى التبري عن العيب أي عدم الالتزام بصحة المبيع ليس اسقاط الخيار ، إذ التعليق في البيع باطلا ، وإذن فيكون مفاد الوجه الأول والوجه الثاني واحدا كما هو واضح . وأما الوجه الثاني ، فالفرق بينه وبين الوجه الأول الذي مرجعه إلى الوجه الثاني واضح ، إذ الوجه الأول والثالث كما عرفت عبارة عن اسقاط الأرش دون الخيار كما هو واضح ، إما أن المراد هو الوجه الأول أو الثاني فيختلف ذلك باختلاف قصد المتبري وظهور كلامه ، والظاهر من الاطلاق هو سقوط الخيار والأرش معا . ودعوى أن التبري من الأرش فقط لا دليل عليه ، لكون الرواية دالة

--> 1 - التذكرة 1 : 534 .