تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

84

مصباح الفقاهة

الربا إنما هو مختص بكون أحد المتماثلين زائدا عن الآخر عينا أو حكما في نفس المعاملة لا في تبعاتها . ومن هنا لا نشك أن يفتوه أحد بلزوم الربا ، في أنه لو تعامل اثنان بأن باع أحدهما من الآخر حليا ذهبا نفرضه سوارا الذي كان مقداره خمسة مثاقيل بخمسة مثاقيل من الذهب الذي ليس بحلي ، بعد ما تم البيع والنقل والانتقال كسر البايع الحلي ، فهل يتوهم أحد أنه لا يضمنه ، لأنه لو ضمن ذلك وأعطي شيئا في مقابل الصياغة يلزم الربا . ومن الواضح أن مقامنا من هذا القبيل ، فإنه كما أن الضمان بذلك أنما هو بعد البيع ومن تبعاته وكذلك الأرش ، حيث إنه يثبت بمطالبة المشتري ولا يثبت قبله ، ولذا عرفت أن البايع لا يضمن به قبل المطالبة ولو مات لا يبقى مشغول الذمة . وكيف كان لا يلزم الربا من أخذ الأرش في الربويات . المرجع في المسألة إنما هو ما دل على حرمة الربا ثم إن المصنف قد ذكر بعد الاستشكال في المسألة أن المرجع إنما هو ما دل على حرمة الربا من الأدلة ، وأشكل عليه بعضهم بأنه مع لزوم الربا من أخذ الأرش لا مجال لرفع اليد عن دليله والرجوع إلى أدلة حرمة الربا ، وذلك لأن النسبة بينهما هو العموم من وجه ، إذ قد يكون الأرش في غير الربويات وقد يكون الربا في غير صورة الأرش ، وقد يجتمعان ، فبعد التعارض في مورد الاجتماع والتساقط فالنتيجة هو تقديم أدلة الربا من جهة أنه لا دليل يدلنا على ثبوت الأرش . حينئذ فأصبح المورد بلا دليل دل على ثبوت الأرش ، ولكن ليس ذلك من ناحية ترجيح أدلة حرمة الربا .