تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

6

مصباح الفقاهة

ولكن يرد عليه أنه لا دليل على أصالة السلامة في الأمتعة بوجه حتى يمكن الاستناد إليه في ذلك ، وتوهم استصحاب الصحة إذا كانت أمرا وجوديا فاسد ، لأن عدم الصحة أيضا أمرا وجودي ، والتقابل بينهما هو العدم والملكة ، فلا يجري الاستصحاب في طرف واحد ، نعم الأصل الأولى في الأشياء مع قطع النظر عن جميع الطواري هو أن يكون سالما في العيوب ، كما أن الأصل في جميع الأجسام أن يكون كرويا مع قطع النظر عن الزواجر والقواسر الخارجية ، فإن نسبة الهواء إليها على حد سواء ، ومع ذلك فالغالب في الأشياء هو عدم الكروية ، وقد عرفت ذلك في أول الخيارات . وفي المقام أيضا نقول إن الأصل في الأشياء وإن كان هو الصحة والسلامة ، ولكن مع ذلك أن الغالب فيها غير الصحة ، لأنا نشاهد بالوجدان ونري بالعيان أن أغلب الأشياء معيوب وسقيم وغير صحيح ، وعلى هذا فكيف يحرز بأصالة الصحة أن المبيع سالم عن العيب وليس بغرري وخطري ، ومع كون أغلب الأشياء صحيحة وغير معيبة فأيضا لا يمكن رفع الغرر عن البيع بذلك ، لأن هذا لا دليل على اعتباره إلا من باب أنه يفيد الظن ، ولو من باب أن الظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب ، ومن الواضح أنه لا يغني من الحق شيئا . ويبقى دعوى الاجماع على صحة البيع في المقام بأن يقال : إن الاجماع قد قام على صحة البيع في المقام بغير اشتراط فيكون ذلك مخصصا للنهي عن بيع الغرر ، بمعنى أن البيع الغرري باطل إلا فيما تعامل المتعاملان على المبيع بغير الوصف الصحة ، فإذا ظهر فيه عيب ثبت خيار العيب للطرف ولكن ثبوت الاجماع التعبدي على ذلك بعيد جدا ، والحكم بفساد هذه البيوع الواقعة على الأشياء بغير علم بجميع أوصافها أبعد ، فتصبح أن المسألة تكون مورد اشكال قوي .