تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

71

مصباح الفقاهة

وفيه أنها لا تزيد عن العلة المستنبطة ، وقد حقق في محله أنها ليست بحجة ، وإنما هي من القيام الذي يحرم العمل به ، نعم لو كانت علة منصوصة لزم العمل بها قطعا فلا تكون مانعه عن شمول الاطلاقات للوكيل في اجراء الصيغة أيضا ، على أنها غير جارية في جميع الموارد ، كما إذا كان ابقاء البيع أصلح لهم ، بأن باع ما يحاذي بدينار بخمسين دينارا مع علم المشتري بالغبن ، فإنه لا شبهة أن ابقاء البيع على حاله وعدم فسخه أصلح لحال البايع من الفسخ ، ومع ذلك فله خيار المجلس . وعلى الجملة فلا وجه لرفع اليد عن المطلقات وعن شمولها للوكيل المذكور بمثل هذه الحكمة العلية ، نعم لهذه الحكمة وجه فيما كان دليل الخيار هو قاعدة نفي الضرر ونحوها ، كما إذا فرضنا أن دليل خيار الغبن هو دليل نفي الضرر فإنها تقتضي ثبوته للمالك فقط لا لمجري الصيغة . 3 - إن بعض أدلة خيار المجلس قد تقارن بخيار الحيوان وكونه مجعولا للبايع ( 1 ) ، ومن الواضح أن خيار الحيوان مجعول للمالك ، فاتحاد السياق يقتضي أن يكون خيار المجلس أيضا كذلك ، وليس هذا من باب حمل المطلقات الواردة في جعل خيار المجلس بلا تقارن بجعل خيار الحيوان على المقيد ، حتى يقال إنه لا يجري في الأحكام الانحلالية ، كقوله أكرم العلماء وأكرم زيد العالم لعدم التنافي ، بل من جهة عدم الاطلاق للأخبار المطلقة ، لأن الموضوع فيها من كان له خيار الحيوان أعني المالك .

--> 1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ، قال : قلت له : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام للمشتري - الحديث ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل 18 : 11 ) ، صحيحة .