تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

62

مصباح الفقاهة

أقول : كأن المصنف لم يبن المسألة على ما حرره في الأصول ( 1 ) ، من جريان الاستصحاب التعليقي ، مع أن المقام ليس منه ، بل من قبيل الاستصحاب التنجيزي . وذلك لأنما نحن فيه يشبه القضية الحقيقية ، فإن الحكم فيها ثبت على الموضوعات المقدرة فعلا ولكن يتنجز الحكم فيها بفعلية الموضوع ، أي كلما وجد الموضوع ثبت عليه الحكم بحيث إن الحكم فيها فعلي ولكن الموضوع تقديري ، وكذلك في المقام أن الالتزام فعلي والملتزم به تقديري ، فإن المتعاملين التزما فعلا على أن كل من سبق فله كذا ، وليس الحكم هنا تعليقا كما في العصير العنبي ، فإن الحكم بالنجاسة أو الحرمة فيه تعليقي ، أي إذا غلى ينجس لا مطلقا . فلو كان ينعكس المطلب لكان أحسن ، بأن يقول بجريان الاستصحاب هنا ولم يقل بجريانه في التعليقيات ، فإن الحكم هنا كما عرفت فعلي والملتزم به تقديري . نعم لا نقول بجريان الاستصحاب هنا من جهة عدم جريانه في الشبهات الحكمية لكونه دائما معارضة بأصالة عدم الجعل أو باستصحاب المجعول ، ولكن مع قطع النظر عن هذا الاشكال فلا محذور فيه كما لا يخفى . فتحصل أن استصحاب الملكية جارية في عقد المسابقة أيضا كالبيع ، فيكون الأصل فيه أيضا هو اللزوم ، كما أن الأمر كذلك في البيع ، فلا وجه للمصنف لاستثنائه خصوصا على مسلكه ، نعم على مسلكنا من منع الاستصحاب في الشبهات الحكمية فهو لا يجري ، فافهم .

--> 1 - الرسائل : 653 .