تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
589
مصباح الفقاهة
أمر عدمي وهو عدم جواز أكل مال الغير وحرمة التصرف فيه بدون إذنه ، فليس للأصل في ناحية الاطلاق هنا أثر . وعلى هذا فلا مانع من احراز موضوع تلك العمومات بالأصل ثم التمسك بالعام ، وذلك نظير ما إذا شككنا في ثبوت الخيار الشرعي في معاملة مثلا ، فإنه نتمسك بالعمومات فنحكم باللزوم ، كما إذا شك في ثبوت خيار الحيوان في الصلح مع عدم كونه بيعا كما هو واضح . نعم لا يمكن التمسك هنا بعموم أوفوا بالعقود ( 1 ) ، فإن الآية تدل على الوفاء بكل عقد وهو انتهاء أمده وعدم انهدام الالتزام به ، ومن الواضح أن الالتزام بالعقد التزام واحد ، إما يتعلق بالملكية المطلقة أو يتعلق بالملكية المقيدة ، فالآية تدل وتلزم على انهاء ما تعلق به الالتزام إن مطلقا فمطلقا إن مقيدا فمقيدا ، فلا بد حينئذ من احراز ذلك من الخارج ، فحيث لم يحرز أن الالتزام على أي كيفية هنا فلا يمكن التمسك بالآية واثبات اللزوم بها في المقام كما هو واضح . وهذا بخلاف بقية العمومات المتقدمة ، فإنك قد عرفت أنها تدل على حرمة أكل مال الغير وعدم جواز التصرف فيه بدون إذنه في جميع الأوقات والحالات والأزمان ، وقد خرج عن ذلك خصوص ما ثبت لأحد المتبايعين أو كلاهما حق الفسخ وأخذ مال صاحبه ، إما بجعل منهما أو بجعل من الشارع وهو أمر وجودي ، إذا شككنا فيه فالأصل عدمه حتى أن نحرزه ، ولا يعارضه الأصل في طرف الاطلاق لعدم ترتب الأثر عليه ، إذ عنوان العام أمر عدمي أعني عدم جواز التصرف في مال الغير فلا يلزم احرازه ، أي لم يترتب الأثر على احرازه حتى ننفيه بالأصل ونحكم بعدمه ما لم نحرز وجوده قطعا .
--> 1 - المائدة : 1 .