تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
540
مصباح الفقاهة
المتاع يفسد من ساعته كالثلج ونحوه ، وفي جميع ذلك أن التلف عن المشتري . ومن هنا يعلم أن الحكم في أمثال المقام لا يحتاج إلى الرواية بل هو على طبق القاعدة ، من كون التلف عن المالك كما هو واضح . بيان آخر للمسألة الثالثة وأن المدرك فيه هو السيرة والحاصل إن كان مدركه هو مرسلة ابن أبي حمزة ، فهي من حيث الدلالة وإن كانت تامة ، لأن المراد من اليوم المذكور فيها هو اليوم وليلة ، فلا يرد عليها أنها لا تنطبق على فتوى المشهور ، ولكن ضعف السند مانع عن الأخذ بها إلا بناءا على انجبار ضعف الرواية بالشهرة . وإن كان المدرك لذلك هو قاعدة نفي الضرر ، فقد عرفت أن ارتفاعه لا يتوقف على ثبوت الخيار للبايع ، على أن النسبة بين ما ذكره المشهور من ثبوت الخيار للبايع من أول الليل وبين مفاد لا ضرر عموم من وجه ، فإنه قد يكون الضرر قبل انتهاء اليوم وقد يكون في وسط الليل ، وقد يكون أول الليل ، فأذن فلا تنطبق القاعدة على فتوى المشهور . وقلنا : إن الذي ينبغي أن يقال : إن السيرة قائمة على أن التلف قبل القبض من مال البايع كما تقدم ، لأن الأخذ والاعطاء من متممات البيع ومع الانتفاء ينتفي البيع ، وقد عرفت ذلك آنفا ، ولكن هذه السيرة غير جارية في بيع ما يفسد ليومه . وذلك لأنما ذكرنا أنما هو في مورد يكون التلف سماويا ولم يكن مستندا إلى تأخير المشتري في الاتيان بالثمن ، بأن اشترى متاعا يفسد ليومه وتأخر في اتيان الثمن حتى تلف المبيع ، فإنه حينئذ يحسب التلف على المشتري ، وإن كان قبل القبض فإن البايع لم يمنع عن التسليم من