تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
521
مصباح الفقاهة
معنى هذه العبارة ، فإن الخير ما كان أقوى وبالعكس ، فلا معنى لكون الوسط خيرا ، والأقوى هو الأخير . وكيف كان قد ذكرنا في خيار الحيوان أن أقوى الوجوه هو العلم بالرضا وإلا فلا موجب لسقوط ، أما الوجه الأوسط أعني اعتبار الظن على كون الأخذ كاشفا عن الرضا فلا دليل عليه ، لأن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وأما الوجه الأخير وهو الاكتفاء بمطلق الأخذ وكونه كاشفا عن الرضاء بالعقد فأيضا لا دليل عليه ، فإنه يمكن أن لا يكون الأخذ بعنوان الثمنية ، كما إذا كان ذلك عن غفلة وجهل ، فإنه لا كاشفية له حينئذ عن الرضا بالعقد ، بل مع العلم بكونه بعنوان الثمنية أيضا ، فإن الثمن مال للبايع فيمكن أن يأخذه ومع ذلك يبقى خياره على حاله ، ولا يكون الأخذ بعنوان الرضا بالعقد ويأخذ الثمن ويتصرف فيه تصرفا لا يوجب السقوط ثم يفسخ ، بل يجوز ذلك مع التصريح بأن الأخذ ليس بعنوان الرضا بالعقد . وبعبارة أخرى أن الكاشفية النوعية إنما هي في باب حجية الظواهر ، حيث إن الألفاظ تدل على المعاني التي وضعت عليها الألفاظ بحسب الكاشفية النوعية العقلائية ، وظاهرة في ذلك لا من جهة التعبد ببناء العقلاء بل من جهة تعهد الواضح ، على أنه متى أطلق اللفظ الفلاني فقد أراد المعنى الفلاني ويكون ذلك التعهد سببا لكون الظواهر كواشف عن المداليل وكونها مرادة للمتكلم ، وأما في المقام فلم يتعهد البايع بأني متى أخذ الثمن فرضيت بالمعاملة ليكون الأخذ كاشفا نوعيا عن الرضا بالعقد كما هو واضح . وعليه فلا كاشفية للأخذ عن ذلك ، وإذا فلا بد من الاقتصار بالعلم أو الظن الاطمئناني بأن تقوم القرينة على الكاشفية وحصل القطع فلا أقل من الاطمئنان على ذلك الذي هو حجة عقلائية ، ومن هنا ظهر أن مطالبة