تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
456
مصباح الفقاهة
الديون أضعاف ما اعتقده المتصالح ، فإنه حينئذ لا قرينة نوعية ولا شخصية على عدم الشرط هنا ، بل القرينة الشخصية قائمة على تحقق الشرط الضمني كما هو واضح . وأما الثالث ، فلا بد فيه من ملاحظة حال الأشخاص في شخص المعاملة كالجعالة . فعلم أن جريان الغبن في أي معاملة يحتاج إلى جريان الشرط الضمني فيه على تساوي القيمتين وجريان الشرط الضمني على تساوي القيمتين يحتاج إلى القرينة النوعية أو الشخصية . والحاصل أن مقتضى أصالة اللزوم إنما هو الحكم بلزوم كل معاملة ، وعليه فمقتضى الأصل الأولى هو اللزوم في جميع المعاملات ، وحينئذ فلا بد من رفع اليد عنها من ملاحظة القرائن الخارجية القائمة على عدم اللزوم فيها . فإن قامت قرينة عامة كبناء العقلاء أو خاصة على عدم التسامح والتساهل في المعاملة أزيد مما لا بد منه فلا شبهة في تحقق الشرط الضمني فيها على التساوي وعدم التغابن ، لأن هذه القرينة قرينة على الاشتراط فيلزم الخيار من تخلفه ، ويجري ذلك في كل عقد ومعاملة حتى الصلح الذي كان البناء فيه على التسامح والتساهل ، إلا إذا ظهر التفاوت أزيد مما اعتقد المتصالح ، فإنه بالنسبة إلى الزائد يجري الاشتراط المذكور ويلزم من تخلفه الخيار . وقد تقدم ذلك في السابق ، أي جريان الخيار في التفاوت الزائد عن المقدار الذي وقع فيه التسامح ، وفي كل مورد قامت قرينة عامة أو خاصة على أن بناء المتعاقدين على المسامحة والمساهلة بحيث تكون هذه القرينة دالة على عدم الاشتراط فلا يجري فيه الخيار ، سواء كان ذلك صلحا أو بيعا .