تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

448

مصباح الفقاهة

ولكن الظاهر أنه لا دليل على الضمان بأعلى القيم بوجه كما تقدم في مسألة الغصب ، وقد أشرنا إلى ذلك آنفا ، والوجه فيه أن ما يدخل تحت اليد بواسطة الغصب ونحوه إنما هو العين مع الأوصاف الدخيلة في زيادة المالية ، فإن دليل على اليد أو السيرة العقلائية يقتضي أداء العين مع جميع تلك الخصوصيات ، وحيث استحال ذلك فلا بد من الرجوع إلى البدل من المثل أو القيمة ، وأما ترقي القيمة السوقية أو تنزلها فلا يدخل تحت الضمان أصلا ، فإن القيمة السوقية قائمة بالاعتبار فتزيد تارة وتنقص أخرى ، فلا تدخل تحت قاعدة ضمان اليد كما هو واضح ، فإنها لم تؤخذ حتى تكون معنى بالأداء . وأما ضمان العين بقيمة يوم التلف ، فقد يقال به من جهة أن وقت الانتقال إلى القيمة هو ذلك اليوم فيضمن الغاصب ومن في حكمه بذلك القيمة . وقد أجبنا عن هذا الوجه فيما سبق بأنه وإن كان يوم التلف هو يوم الانتقال إلى القيمة ، ولكن أي القيمة هل هي قيمة يوم التلف كما زعمه المستدل أو قيمة يوم الغصب أو قيمة يوم الأداء أو أعلى القيم ، فمجرد كون يوم التلف يوم الانتقال إلى القيمة لا يدل على أن تلك القيمة هي قيمة يوم التلف كما هو واضح . وعلى القول بتماميته في مسألة الغصب لا يجري هنا ، فإنه فيما يكون المال مغصوبا ومضمونا بعينه لكي ينتقل إلى البدل يوم التلف ، وفي المقام ليس كذلك ، فإن التلف إنما وقع في ملك الغابن أو المغبون على الفرض ، فإن المفروض أن التلف إنما هو قبل الفسخ ، فلا ضمان هنا حتى يوجب ذلك انتقال العين إلى القيمة يوم التلف كما هو واضح ، نعم يمكن أن يقال باعتبار ضمان قيمة يوم التلف من حين الفسخ أو يوم الأداء ولكنه لا دليل عليه .