تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

398

مصباح الفقاهة

وبين المسقط الفعلي ، إذ الميزان إنما هو كونه مبرزا لما في النفس من الرضاء بالعقد وكاشفا عن سقوط الخيار ، ومن الواضح أن التصرف حين العلم بالغبن له طريقية إلى سقوط الخيار ، إلا إذا قامت قرينة على عدم كونه طريقا إلى السقوط في هذه الحالة . وإن كان المراد من هذا الفرق الموضوعية ، بأن كان التصرف مع العلم بالغبن له موضوعية في سقوط الخيار فهو باطل ، إذ كثيرا يوجد التصرف مع العلم بالغبن ولا يكون مسقطا للخيار ، كما إذا علم بالغبن وبنى على الفسخ ولكن لم يفسخ ليتصرف في المبيع ولا يكون التصرف في ملك الغير . كان اشترى لحافا والتفت الليل إلى الغبن وبنى على الفسخ ، بناءا على عدم فورية هذا الخيار ، ولكن لم يفسخ الليلة من جهة برودة الهوى ليتصرف في اللحاف مع كونه في ملكه وأصبح وفسخ ، فإن القرينة قائمة على عدم كون التصرف كاشفا عن سقوط الخيار ، فلو كان له موضوعية لكان مثل هذه التصرفات أيضا مسقطا للخيار . وهكذا لو كان التصرف واقعا في مقدمة الاسقاط ، كما إذا اشترى حيوانا فالتفت إلى كون المعاملة غبنية وركبه ليرده إلى البايع ويفسخ العقد عنده ، فإن مثل هذا التصرف لا يكون مسقطا للخيار . بل قد يكون موجبا لسقوط الخيار مع الجهل بالغبن ، كما إذا تصرف المغبون تصرفا كاشفا عن الرضا بالعقد ، حتى لو ظهر فيه غبن ، كما هو المفروض ، فلو كان التصرف مع العلم بالغبن له موضوعية في سقوط الخيار لما كان ذلك موجبا لسقوط الخيار . نعم مع العلم بالغبن يكون التصرف كاشفا عن سقوط الخيار غالبا إلا إذا قامت قرينة على الخلاف ، وعكس ذلك وقوع التصرف مع الجهل بالغبن .