تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

389

مصباح الفقاهة

بل من جهة أن العقلاء لا يعتبرون في مثل موارد التعليق الملكية ، كما لا يعتبرون في بيع ما لم يملك . فالمقام نظير طلاق مشكوك الزوجية ، وعتق مشكوك الرقية ، فإن مشكوكية المعلق عليه لا يضر بصحة الطلاق وبصحة العتق ، فإن الطلاق والعتق مما يتوقف أصل تحققه على الزوجية والرقية ، فلا يضر التعليق في مثل ذلك بصحة العتق والطلاق ، فقد ظهر من جميع ما تقدم حكم صورة الاسقاط مع العلم بالغبن . وعلى الجملة أن المسقط الأول هو الاسقاط ، وقد ذكرنا أن في المقام أربع مسائل : الأولى الاسقاط قبل العلم بالغبن ، والثانية الاسقاط بعد العلم بالغبن ، والثالثة والرابعة الفرضين مع كون الاسقاط في مقابل العوض . أما المسألتان الأولتان فقد ظهر حكمهما مما ذكرناه ، وحاصله : إن المحذور من الاسقاط هنا ليس إلا أمران : أحدهما في صورة كون الخيار مشروطا شرعا بظهور الغبن ، وذكروا أن ذلك من قبيل أسقط ما لم يجب ، والثاني في صورة العلم بالغبن مع الاعتقاد بأنه خمسة في الخمسين فبان أنه أكثر ، وقد قلنا إن سقوط الخيار هنا إذا كان الغبن بالخمسة فقط إنما يصح إذا كان الاسقاط على نحو التعليق ، وعليه فيتوجه المحذور بأنه من قبيل التعليق فهو باطل . وجوابه ما تقدم من أن التعليق إذا كان بما يتوقف عليه وجود العقد أو الايقاع لا يضر لكونه خارجا عن الاجماع كما هو واضح . المسألة الثالثة والرابعة ثم إنه يقع الكلام في حكم المسألة الثالثة والرابعة ، أعني اسقاط الخيار في الصورتين بالعوض كالمصالحة مثلا .