تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

387

مصباح الفقاهة

إذا أسقط خياره قبل العلم بالغبن باعتقاد أنه إذا كان هنا غبن يكون خمسا في الخمسين ، ولكن لما تبين الحال فظهر أنه مغبون في الخمسين بثلاثين فهل يسقط خياره مطلقا ، أو يسقط بالنسبة إلى مرتبة خاصة ، أعني ما اعتقده في مقدار الغبن . وقد عنون المصنف ذلك في صورة كون الغبن معلوما ، ولكن المسألتان من واد واحد ، فيجري هذا البحث في كلتا المسألتين كما هو واضح . وعلى كل حال فلا يمكن أن يكون المقام من باب التقييد ، بأن يكون ما أسقطه من الخيار مقيدا بكون الغبن خمسة في الخمسين ويكون خياره باقيا في المرتبة أخرى التي لم يسقطها . وبعبارة أخرى اسقاط ما احتمله أو اعتقده من مرتبة الغبن لو كان موجبا لتقييد الاسقاط بتلك ، نظير تقييد المبيع بالصورة النوعية ، لكان لعدم سقوط الخيار عند تبين زيادة الغبن عما احتمله أو اعتقده وجه ، إلا أنه لا يمكن التقييد في المقام ، لأن الخيار أمر واحد بسيط ليس ذا مراتب ولا يقبل التأكد ، وفي المقام لا يقبل التخصص بسبب دون سبب ، كما في اجتماع خياري الحيوان والمجلس في عقد واحد ، فإن مائة دينار مثلا مرتبة واحدة من الغبن ، فلا يعقل اسقاط مقدار منه وبقاء مقدار آخر . وإذن فيكون من قبيل الداعي ، يعني أن اعتقاده بكون الغبن خمسة في الخمسين داع إلى اسقاط خيار الغبن علي ما هو عليه في الواقع بأي نحو كان كما هو واضح وبأي مرتبة وصل ، فيكون اسقاطه خيار الغبن باعتقاد كونه بمقدار خاص اسقاطا لخيار غبنه من أصله وأساسه . ولا يقاس ذلك بباب الدين ، فإنه إذا اعتقد عمرو كون زيد مديونا له عشرة دنانير وأسقطه ، فبان أنه مائة دينار ، أو اعتقد كذلك وقال : أسقط جميع ما في ذمة زيد من الدين لي ، فإنه لا بأس هنا من الالتزام بأن الساقط