تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
37
مصباح الفقاهة
وليس البيع الربوي مثل بيع الغرري ، أو بيع ما ليس عندك ، أو بيع ما لا يقدر على تسليمه ، وغير ذلك من البيوع الفاسدة ، فإنها فاسدة فقط وليس بحرام تكليفا إلا بالتشريع ، فلو باع أحد بالبيع الفاسد لا يكون فاسقا بخلاف البيع الربوي ، ومقابل هذا أي البيع الربوي الحرام تكليفا هو البيع الحلال الذي رخص فيه الشارع تكليفا ، وأما التصرفات المترتبة عليه فأجنبية عنه ، فلا دلالة في آية حلية البيع على اللزوم . ومن هنا ظهر الحال لو أريد من الحلية الحلية الوضعية والتكليفية معا ، كما لا يبعد أن يكون هو المراد من الآية ، فإن معنى الحل في اللغة هو الاطلاق ، ويعبر عنه في الفارسية بكلمة : گره زدن وباز نمودن ، وهو أعم من الحلية الوضعية والتكليفية ، لأنه لم يكن استعمال الحلية تارة في الوضعية وأخرى في التكليفية مرسوما في اللغة وزمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والأئمة ( عليهم السلام ) ، وإنما هو اصطلاح جديد في ألسنة الفقهاء ( رحمهم الله ) ، فلا يلزم من استعمال كلمة الحل فيهما استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . وعلى الجملة ، فالحلية عبارة عن الاطلاق ، فهو يختلف بحسب المصداق ، لأنه تارة تكون وضعية بمعنى نفوذ المعاملة ، وأخرى تكليفية بمعنى الجواز وعدم المنع عنه شرعا . وعلى كل حال فالآية ناظرة إلى ثبوتها للبيع وكونه حلالا في الشريعة المقدسة وضعا وتكليفا ، وأما أنه لا يرفع بالفسخ أو يرفع به فالآية أجنبية عن ذلك بالمرة . فتحصل أن الآية لا تعرض فيها عن حلية التصرفات المترتبة على البيع فضلا عن استفادة اللزوم من ذلك بالالتزام .