تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
348
مصباح الفقاهة
المالية موجود فيثبت الخيار مع التخلف ، وكذلك يجري دليل لا ضرر بناءا على كونه دليل ذلك الخيار . ولا شبهة أن بناء العقلاء وارتكازهم على هذا حتى من غير المتشرعة ، ولذا يثبت هذا الخيار فيما إذا عامل يهودي مع نصراني فغبن أحدهما الآخر ، فإنه يثبت خيار الغبن في ذلك ، فإن بناء العقلاء كان موجودا على تساوي العوضين وإن لم يذكر صريحا ، فمع التخلف يثبت الخيار ما لم يقم دليل معتبر على خلاف بناء العقلاء . ومن الواضح أن الظن بالتفاوت أو احتماله أو الشك فيه لا يقاوم بناء العقلاء ولا يكون قرينة لرفع الشرط الضمني ، ولا يصح اقدام هذا الشخص على الضرر بمجرد ظنه وشكه ووهمه ، وهو واضح لا شبهة فيه . نعم قد يكون الاقدام على الفعل مع الشك والاحتمال مصححا للؤم والذم بل الضمان ، ويحكم عليه بالمؤاخذة في المحاكمات العرفية فيما إذا كان الفعل مما اهتم الشارع بعدم وقوعه بحيث يكون المورد مورد الاحتياط لكثرة اهتمام الشارع بالحفظ . كما إذا رأى أحد شبحا من بعيد وشك في كونه انسانا أو غير انسان أو احتمل كونه انسانا فأرسل إليه بندقة فقتله ، فبان أنه انسان محقون الدم ، فإنه يذم في المحاكم العرفية بلا شبهة ، بل يعزر لو لم يحد ويقتل قصاصا ويؤخذ منه الدية . وكذا لو أوقع أحد بالماء مزاحا بزعم أنه ليس بعميق مع احتمال كونه عميقا يغرق الواقع فيه ، إذا لم يحسن السباحة وعلم الموقع أن من أوقعه عليه لا يحسن السباحة ، فإنه لا شبهة في كونه مؤاخذا حينئذ في المحاكم العرفية ، وإن لم يؤخذ في المحكمة الشرعية ، نعم يترتب عليه حكم القتل الخطئي .