تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

343

مصباح الفقاهة

ولكن ذلك مخالف للاجماع والضرورة ، فإنه لو كانت المعاملة الغبنية باطلة لبان وظهر كظهور حرمة الربا ، فإن وجود الغبن في المعاملات بين المسلمين من الكثرة بمكان ، مع أنه لم يسمع من فقيه أن يلتزم بذلك ، فيكون خروج المعاملة الغبنية عن مورد الاجماع بالتخصيص . على أن حديث نفي الضرر إنما ورد في مقام الامتنان ، ومن الواضح أن شموله في المقام بحيث يحكم ببطلان المعاملة الغبنية خلاف الامتنان ، لأنه ورد في مقام الامتنان لجميع الأمة ، ومن الواضح أنه على خلاف الامتنان على البايع ، فإن الحكم بكون هذه المعاملة باطلة يوجب ضرره ، ولو من جهة فوت المنفعة من كيسه ، فتكون هذه المعاملة خارجة عن حديث لا ضرر تخصصا وهو واضح . استدلال على خيار الغبن بالروايات الناهية عن الغبن ثم إنه استدل على بطلان المعاملة الغبنية بجملة من الروايات الناهية عن الغبن ، وفي بعضها : الغبن من السحت ، وقد ذكرها المصنف في المتن ( 1 ) . وفيه أن الظاهر من غير رواية ابن عمار ، المتضمنة لكون غبن المسترسل سحتا ، هو التحريم التكليفي ، فلا دلالة فيها على الحرمة الوضعية ، ويمكن أن يراد منها حرمة الغبن - بفتح الباء - فيكون من الخيانة

--> 1 - عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : غبن المسترسل سحت ( الكافي 5 : 153 ، عنه الوسائل 17 : 395 ) . عن ميسر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : غبن المؤمن حرام ( الكافي 5 : 153 ، التهذيب 7 : 7 ، عنهم الوسائل 17 : 395 ) . عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : غبن المسترسل ربا ( الفقيه 3 : 173 ، عنه الوسائل 17 : 396 ) .