تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
34
مصباح الفقاهة
فتدل الآية على أن الأصل في العقود هو اللزوم بالالتزام ، وقد حقق في محله أن الدلالات الالتزامية حجة في باب الألفاظ . ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم باطلاق حلية أكل المال بالتجارة عن تراض ، فإنه يدل على أن التجارة سبب لحلية التصرف بقول مطلق حتى بعد الفسخ ، فتدل هذه الآية أيضا على أصالة اللزوم بالالتزام ، فإن لازم جواز التصرف حتى بعد فسخ أحد المتعاملين هو لزوم العقد وعدم انحلاله بالفسخ ، وإلا لكان التصرف بعد الفسخ حراما كما لا يخفى . اشكال الشيخ ( رحمه الله ) على الاستدلال بهذين الوجهين وقد أشكل المصنف ( رحمه الله ) على الاستدلال بالآيتين على أصالة اللزوم ، وأوضحه شيخنا الأستاذ ، وحاصله : أن التمسك بالاطلاق إنما يفيد إذا كان الشك في قيود الموضوع وحالته وأنحائه ، مثلا إذا قال المولى : جئني بالماء ، فتمسك باطلاق كلامه بالنسبة إلى حالات الماء ، ونحكم بجواز اتيان أي ماء بحيث صدق عليه الماء ، كما يمكن أن يكون الحكم بالنسبة إلى حالات الموضوع مقيدا أيضا . فالمقصود أن الاطلاق والتقييد في الحكم إنما هو بالنسبة إلى حالات الموضوع فقط ، وأما بالنسبة إلى حالات الحكم أو رافعه فلا يمكن أن يكون الحكم مطلقا أو مقيدا ، كما أن الأحكام الثابتة على الأشياء بعناوينها الأولية لا اطلاق لها بالنسبة إلى العناوين الثانوية . والسر في ذلك أن المحكوم عليه ليس ناظرا إلى نفسه ، فضلا عن أن يكون مطلقا بالنسبة إلى حاكمه . وفي المقام إذا كان الفسخ مؤثرا فإنما هو يؤثر في رفع نفس الحلية ،