تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
337
مصباح الفقاهة
وأما انتقاله إلى الورثة فلا يتكفله دليل نفي الضرر ، بل لا بد من مقدمة خارجية ، لأن عدم انتقال مقدار من مال الوارث إلى الورثة ليس ضررا عليهم بل يقل نفعهم بذلك ، فلا يشمله دليل نفي الضرر ، فنقول : إنه ورد في بعض روايات الوصية أنه لا يجوز للمورث الايصاء على المال بأزيد من الثلث لأنه اضرار للورثة ( 1 ) ، فيعلم من ذلك أن الورثة وجود تنزيلي للمورث وقائم مقامه فيكون الغبن علي المورث غبنا على الورثة ، فيكون الخيار الثابت له بدليل نفي الضرر ثابتا للورثة أيضا ، كما هو واضح . وثانيا : إنه لا شبهة في جواز المعاملة مع اسقاط جميع الخيارات ، بأنه اقدام على المعاملة على متاع على أي نحو كان في الواقع ، بحيث لو كان المبيع يسوى في الوقع بدينار وأقدم المشتري على شرائه بخمسين دينار على أي نحو كان في الواقع ، بحيث غرضه نفس هذا الشئ ، لا شبهة في صحة هذه المعاملة وعدم ثبوت الخيار له بوجه ، وأوضح من ذلك لو أقدم على ذلك مع العلم بأنه لا يسوى في الواقع إلا بدينار ، فإذا صح اسقاط الخيار في الحدوث صح اسقاطه بقاء بالأولوية ، كما هو واضح لا يخفى .
--> 1 - عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل توفي وأوصى بماله كله أو أكثره ، فقال له : الوصية ترد إلى المعروف غير من ظلم نفسه وأتى في وصيته المنكر والحيف فإنها ترد إلى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم ( التهذيب 9 : 192 ، الكافي 7 : 11 ، الفقيه 4 : 136 ، عنهم الوسائل 19 : 267 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم . عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : أن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا ، إن شاء وهبه ، وإن شاء تصدق به ، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت ، فإن أوصى به فليس له إلا الثلث ، إلا أن الفضل في أن لا يضيع من يعوله ولا يضر بورثته ( الكافي 7 : 8 ، التهذيب 9 : 188 ، الإستبصار 4 : 121 ، الفقيه 4 : 149 ، عنهم الوسائل 19 : 297 ) .