تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

32

مصباح الفقاهة

أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 1 ) ، فإنه في موارد حكم العقل لا مجال للمولوية ، فلا بد من حمل الأوامر الواردة في تلك المقامات على الارشادية وكونها ارشادا إلى حكم العقل فقط . وهذا بخلاف حمل الأمر على الارشاد مقابل الوجوب والتكليف ، فإنه مع كون الأمر ارشاديا فهو باق على مولويته أيضا ، فإن امضاء العقد وجعله لازما بحيث لم ينفسخ بالفسخ ، هذا أيضا حكم مولوي وثابت بجعل الشارع . كما أن الأمر بالوضوء عقيب الأحداث الناقضة للوضوء ارشاد إلى بطلان الوضوء بها ، والأوامر والنواهي المتعلقة بأجزاء الصلاة ارشادة إلى المانعية أو الجزئية ، ومع ذلك كلها أحكام مولوية ، فإن أجزاء الصلاة وموانعها كلها مجعولة للشارع ، فالأمر بها مولوي محض غاية الأمر ليس تكليفيا . وعلى هذا فإذا حملنا الأمر بالوفاء بالعقود على الارشاد فلا يكون رفعا لليد عن ظهور الأمر في المولوية ، بل رفع اليد عن ظهوره في الوجوب . وعلى هذا فتدل الآية على لزوم الوفاء بكل عقد حتى العقود والالتزامات الخارجية ، وليس دائرا بين رفع اليد عن ظهور الأمر في المولوية أو عن ظهور العقود في الأعم من الالتزامات النفسية والالتزامات الخارجية ، بل أريد من الأمر المولوية ، وهو عبارة عن إظهار ما في النفس من اعتبار الفعل على ذمة المكلف ، سواء كان على سبيل التكليف أو لا .

--> 1 - النساء : 59 .