تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

300

مصباح الفقاهة

وفيه ما ذكره المصنف ، من أن المستفاد من الأخبار كون الشرط قائما بشخصين : المشروط له والمشروط عليه ، لا كونه متوقفا على الايجاب والقبول ، ألا تري أنهم جوزوا أن يشترط في اعتاق العبد اشتراط خدمة مدة ، متمسكا بعموم المؤمنون عند شروطهم ، وهذا لا شبهة فيه ، وعليه فلا مانع من اشتراط شئ في الطلاق والعتاق تمسكا بعموم القاعدة الدالة على جواز الشرط كما هو واضح . وقد يظهر من المصنف وجه آخر في المنع عن جريانه في الايقاعات ، وقد أصر عليه شيخنا الأستاذ في عدة موارد ، وحاصله : إن الخيار إنما يجري في مورد يكون العقد قابلا للإقالة والانفساخ بها ، فإنه يستكشف من ذلك أن اللزوم لزوم حقي ، فكل ما يكون اللزوم فيه حقيا يدخل فيه الشرط أيضا ، وأما ما لا تدخل فيه الإقالة فيستكشف من ذلك كون اللزوم حكميا ، فلا يمكن رفع اللزوم بجعل الخيار في العقد ، وحيث إن الايقاعات مما لا تدخل فيه الإقالة فيستكشف من ذلك كون اللزوم حكميا ، فلا يدخل فيه خيار الشرط ، وهذا هو الكبرى الكلي في كل عقد يدخل فيه خيار الشرط وما لا يدخل فيه خيار الشرط . أقول : قد عرفت في أول البيع أنه لا فارق بين الحكم والحق من حيث الحقيقة ، بل كلاهما من حقيقة واحدة ومن مجعولات الشارع ، غاية الأمر أن الشارع قد أعطى الاختيار بيد المتعاملين فيقبل الحل والفسخ وكذلك في الجواز ، وسمي ذلك بحسب الاصطلاح حقا ، وفي الآخر لم يجعل فيه لأحد سلطنة أصلا ولا يقبل الفسخ أصلا ، كما أن الجواز الحكمي كذلك ، فإنه لا يقبل النقل والاسقاط ، وسمي ذلك بحسب الاصطلاح حكما كما هو واضح . وعليه فلا بد في تمييز اللزوم الذي لا يقبل الفسخ عما يقبل الفسخ و