تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
30
مصباح الفقاهة
فتدل الآية على وجوب اتمام العقد وعدم جواز فسخه ، ولكن حيث إنه ليس الفسخ من المحرمات قطعا ، فإن رفع الالتزام النفساني والاعتبار النفسي وعدم الوقوف على الالتزام الأولي ليس من المحرمات قطعا إلا بعنوان التشريع والنسبة إلى الشارع ، فيكون الأمر للارشاد إلى عدم تأثير الفسخ في رفع الالتزام ، نظير عدم صحة الصلاة عن الحائض وكون الأمر بتركها ارشادا إلى ذلك ، فتدل الآية بالمطابقة على اللزوم . وبعبارة أخرى الظهور الأولي للأمر هو الوجوب المولوي كما حقق في محله ، ولكن نرفع اليد عنه بالقرائن الخارجية ويحمل على الإرشاد ، وفي المقام أن الأمر بالوفاء على العقد وإن كان ظاهرا في المولوية في نفسه ، ولكن بما أن الفسخ المتعلق به ليس من المحرمات بحيث يحرم لأحد المتعاملين أن يفسخ التزامه وينقضه ولا ينهيه إلى الآخر ، فيكشف من ذلك عدم كونه ظاهرا في الوجوب المولوي ويحمل على الارشاد ، فتكون الآية ابتداء دالة على اللزوم بالمطابقة وأن العقد لا ينقض وينفسخ بالنقض والفسخ . فلا نحتاج في استفادة اللزوم إلى الالتجاء بكون الحكم الوضعي منتزعا من الحكم التكليفي كما صنعه المصنف ، على أنه لا يمكن المساعدة عليه في نفسه كما حققناه في علم الأصول ، وقلنا إن الأحكام الوضعية بنفسها مجعولة للشارع . وقد أشكل على الاستدلال بآية أوفوا بالعقود ( 1 ) على اللزوم ، بناء على ما ذكرناه من دلالتها على اللزوم بالمطابقة ، بأن مبنى الاستدلال بهذه الآية على اللزوم هو أن الأمر في الآية إنما هو ارشاد إلى اللزوم ، لأن رفع
--> 1 - المائدة : 1 .