تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

277

مصباح الفقاهة

خلاف القاعدة وكونها مخصصة للقاعدة الأولية من أن تلف مال كل أحد على مالكه ، وذلك لأن كون تلف مال شخص على شخص آخر مخالف لهذه القاعدة الأولية كما قلنا بأن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له ، كما إذا تلف الحيوان عند المشتري في ضمن ثلاثة أيام ، فإن مقتضى التعبد حكم بكونه على البايع ، مع أن الحيوان ملك للمشتري وكانت القاعدة الأولية تقتضي كون التلف من المشتري وكذلك التلف قبل القبض . وأما في المقام ، وإن كان التلف في زمن الخيار ولكن قد تلف مال المشتري عند نفسه ، فكونه على نفسه موافق للقاعدة الأولية لا مخالف لها ، وعليه فلا وجه للانفساخ هنا كما قلنا بالانفساخ في الموردين الأولين . وعلى الجملة فكون تلف مال كل شخص على نفسه ليس أمرا مخالفا للقاعدة بل موافق لها كما عرفت ، فتلف المبيع عند المشتري تلف من ماله فيكون من ماله على ما تقتضيه القاعدة ، وعليه فلا يمكن الحكم بانفساخ العقد من هذه الجهة ليكون ضمان المبيع على المشتري . وهل في هذه الصورة يبقى خيار البايع على حاله بحيث له أن يفسخ العقد ويسترد مثل المبيع أم لا ؟ وقد يقال إنه لا خيار له ، من جهة أن غرضه قد تعلق باسترداد العين وإذا تلف ينتفي هذا الغرض ، فلا وجه لثبوت الخيار له حينئذ . وفيه أن هذا الكلام وإن كان صحيحا حيث تعلق غرض البايع بحفظ العين ، ولكن لا يلزم من ذلك سقوط خياره أيضا ، إذ قد عرفت في أول الخيارات أن الخيار ليس متعلقه رد العين بل إنما متعلقه العقد ، نعم إنما جعل له الخيار مشروطا ببقاء العين ، بحيث إن العين متعلق أمد الخيار