تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
237
مصباح الفقاهة
ومع الاغماض عن ذلك فنقول : إن الظاهر من السنة الدالة على لزوم العقد هو الحصة الخاصة من العقد الذي لم يجعل فيه الخيار ، وأما ما جعل فيه الخيار فلا يكون مشمولا لها . وتوضيح ذلك : أن الأدلة الدالة على ثبوت خيار المجلس وإن دلت على لزوم البيع بمجرد الافتراق وكونه واجبا على وجه الاطلاق ، ولكن لا بد من تقييدها بما ذكرناه ، من أنه ورد في بعضها أن اللزوم والوجوب إنما هو بعد الرضا بالعقد ، كقوله ( عليه السلام ) : فلا خيار لهما بعد الرضا ( 1 ) ، وقد ذكر أن المراد من هذه العبارة الشريفة أنه لا خيار مجلس لهما بعد ما أقدما على المعاملة ورضيا بها . وعليه فهي صريحة في عدم شمول السنة لعقد جعل فيه الخيار ، فإن المتبايعين لم يقدما ولم يرضيا على المعاملة إلا على النحو الذي أنشأها ، ومن الواضح أنهما أنشآ ذلك بحيث يكون لهما أو لأحدهما حق الفسخ بعد شهر مثلا ، أو إلى شهر من زمان العقد ، فلا يشمله قوله ( عليه السلام ) : فإذا افترقا وجب البيع بعد الرضا ، إذ لم يحصل الرضا بدون الشرط المعلوم . المسألة ( 2 ) اشتراط الخيار في مدة مجهولة في الظاهر ثم إنه قد عرفت أنه لا شبهة في جواز اشتراط الشرط في العقد من دون أن يلزم فيه محذور أصلا ، وقد عرفت أنه يجوز أن يشترط فيه الخيار مدة معينة بل ما دام العمر ، وقد عرفت مناقشة شيخنا الأستاذ في ذلك
--> 1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .