تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
230
مصباح الفقاهة
1 - ما ذكره شيخنا الأستاذ ، من أن الجواز وكذلك اللزوم على قسمين : الأول الجواز واللزوم الحكمي ، والثاني اللزوم والجواز الحقي ، أما الأول فلا يتبدل بفسخ المتبايعين أصلا ، أما الجواز فكالهبة ، حيث إن جوازها حكمي فلا يتغير أصلا ، ولو قال الواهب : أسقط حق الرجوع ألف مرة ، وأما اللزوم فكعقد النكاح ، حيث لا يتغير عما هو عليه بإقالة ونحوه ، فيعلم من ذلك أن اللزوم هنا حكمي لا حقي ، وأما الثاني فالجواز الحقي مثل الوكالة ونحوها ، واللزوم الحقي كجميع العقود التي تجري فيها الإقالة ، حيث إنه يستكشف من ذلك أن اللزوم فيها حقي وإلا لم يرتفع بالإقالة ، فما يكون مخالفا للكتاب والسنة هو الخيار في العقود التي أن اللزوم فيها حكمي كالنكاح لا في مطلق العقود حتى فيما يكون اللزوم فيها حقيا . وفيه أنه قد عرفت في أول البيع أنه لا فرق بين الحق والحكم أصلا ، فإن كلاهما بحكم الشارع وجعله ، غاية الأمر قد سمو الفقهاء الحكم الذي اختياره بيد المتبايعين حقا ، وهذا لا يوجب اختلافهما في الحقيقة ، وعليه فكما أن الجواز حقيقة واحدة مجعولة بجعل الشارع وكذلك اللزوم فهو حقيقة واحدة والاختلاف بحسب الحكم الطارئ عليه ، لا أن هنا حقيقتان إحداهما حقي والآخر حكمي كما لا يخفى ، وعليه فيبقى اشكال صاحب المستند على حاله ، فإن جعل الخيار في العقد مخالف لحكم الشارع بلزومه . وبعبارة أخرى أن اللزوم في جميع العقود إنما هو حكم الشارع وثابت بدليل واحد ، غاية الأمر أنه مطلق في بعض الموارد كما في النكاح ، ومشروط بعدم الإقالة في بعض الموارد الأخر كما في البيع ونحوه ، على أن النكاح أيضا قد يطرؤه حق الفسخ لبعض الأمور كما هو واضح .