تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

19

مصباح الفقاهة

جائز أو لازم ، أو بالشبهة الموضوعية ، كما إذا وقع عقد في الخارج وشككنا في كونه من القسم الجائز أو من القسم اللازم ، فإن في جميع ذلك يرجع إلى ما أسس من الأصل ، فنقول : ذكر غير واحد تبعا للعلامة في كتبه الأصل في البيع اللزوم ( 1 ) ، وقد وقع الكلام في بيان المراد من هذا الأصل ، فذكر المصنف وجوها أربعة في بيان ذلك : 1 - أخذه بمعنى الغلبة ، فإن أغلب أفراد العقد هو اللزوم ، والجايز منه قليل ، فإذا شككنا في عقد أنه جائز أو لازم فالظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب . وفيه أنه مخدوش صغرى وكبرى ، والمصنف لم يتعرض لفساد الكبرى لوضوحه ، أما الوجه في فساد الكبرى فلأن قاعدة الحاق المشكوك بالأعم الأغلب أدون من الاستقراء الناقص ، فحيث إن الاستقراء الناقص ليس بحجة ، فالقاعدة المذكورة أولى بأن لا تكون حجة . بيان ذلك : إن الاستقراء الناقص عبارة عن تتبع أفراد الطبيعة بقدر الطاقة والتمكن ، بحيث يحصل الظن من ذلك أن بقية الأفراد أيضا على هذا النسق ، ثم يتشكل من ذلك القياس فيوصل بالنتيجة ، ويقال : إن ما صادفنا من أفراد هذه الطبيعة ، كالحيوان مثلا يتحرك فكه الأسفل عند المضغ ، وكل حيوان كذلك ، فالحيوانات المشكوكة أيضا كذلك ظنا ، وهذا القياس بما أنه يفيد الظن فقط لا يكون حجة ، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا .

--> 1 - المختلف 5 : 64 ، القواعد ( جامع المقاصد 4 : 282 ) .