تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

179

مصباح الفقاهة

له هو العقد والموجب للزومه هو دليل الوفاء بالعقد ، وأما التفرق فليس سببا للزومه ، وإنما هو غاية جواز الفسخ أعني الخيار في المجلس . ولكن الظاهر أن هذا الجواب لا يفيد ، بيان ذلك : قد تقدم في جواب شيخنا الأستاذ أن في الموضوعات المركبة لا يكون حديث الرفع رافعا للحكم المترتب عليها إلا بالاكراه على كلا جزئي الموضوع ، كما إذا كان التكلم في حال القيام حراما ، فإنه إذا أكره أحد على التكلم في حال القيام فيرتفع الحكم بالحرمة عند الاكراه بحديث الرفع وهكذا ، وأما إذا كان أحد الأجزاء مقدورا والآخر غير مقدور فلا موجب لرفع الحكم بحديث الرفع ، لعدم كون المترتب على الموضوع مما يترتب على موضوع اكراه أو متعلقا بالمتعلق الاكراهي كما لا يخفى ، فافهم . ولذا قلنا في محله إنه لا مانع من كون التكليف مشروطا بشروط غير مقدورة إذا كان متعلق التكليف أو المشروط بهذا الشرط غير المقدور أمرا مقدورا ، وكان ذلك الأمر المقدور مقيدا بهذا الشرط غير المقدور بحيث يكون التقيد مقدورا ، أي اتيان العمل مقيدا بهذا الشرط . وهذه الكبرى وإن كانت مسلمة ، ولذا عرفت كون التكليف مشروطا بشرط غير مقدور ، ولكنه لا يصح في المقام ، وليس ما نحن فيه من صغريات هذه الكبرى . وذلك من جهة أن أحد جزئي الحكم باللزوم هو العقد وقد تحقق على الفرض ، والجزء الآخر التفرق وهو إنما تحقق بالاكراه ، فلا يكون الموضوع الذي ترتب عليه الحكم اختياريا فعليا بل اكراهيا ، فيرتفع الحكم باللزوم بحديث الرفع ، نظير ما إذا كان موضوع الحرمة التكلم في حال القيام كما تقدم ، وقد تحقق القيام باختياره وبعد تحققه بالاختيار فأكره القائم على التكلم ، فإنه ترتفع الحرمة حينئذ .