تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

161

مصباح الفقاهة

وقع ذلك محل الكلام بين الأعلام ، لا شبهة أن كلمة اختر ليس من مسقطات الخيار تعبدا ، فيقع الكلام في دلالته على ذلك . وقد يقال : إن كلمة اختر معناه اسقاط خياره عن نفسه وارجاع أمر العقد إلى الطرف الآخر ، وأما إذا لم يكن له خيار فمعناه تمليك خياره إليه ، والحاصل أن قول القائل لصاحبه : اختر هذا العقد ، معناه ارجاع أمر العقد وتفويضه إليه ، بحيث لا يكون للقائل اختيار في العقد أصلا ، وعليه فإن كان للطرف الآخر خيار أيضا فيسقط خيار القائل وإلا فيكون تمليكا لخيار نفسه إلى الطرف الآخر . وقد يقال : إن معنى كلمة اختر تفويض الخيار إلى الطرف الآخر ، بحيث يكون هو المفوض إليه في ذلك إما يعمل أو لا يعمل دون الاسقاط . وقد يقال : إن معنى كلمة اختر هو استكشاف حال الطرف بالنسبة إلى العقد ، أنه أي شئ يختار في العقد الفسخ أو الامضاء . وعلى الثالث لا يكون التكلم به موجبا لسقوط الخيار ، لكونه مسوقا للتجربة والامتحان ، بل قيل على الثاني أيضا لا يدل على سقوط الخيار ، فإن تفويض الأمر إلى صاحبه في أمر خيار المجلس لا يدل على سقوط خيار نفسه ، غاية الأمر أنه يكون مثل الموكل الذي فوض أمر شئ إلى الوكيل المفوض ، فإنه مع كونه وكيلا مفوضا فللموكل أيضا أن يتصرف في ذلك الشئ الذي وكل غيره فيه . وقال شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) وهو الحق ، أن كلمة : اختر ، لا يدل إلا على كشف حال الطرف وامتحانه ، وأما أزيد من ذلك فلا شئ من الدلالات المطابقية وغيرها ، إلا أن تكون هناك قرينة حالية أو مقالية تدل على كون مراد المتكلم هو اسقاط الخيار ، وهو كذلك ، فإن مادة كلمة