تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
138
مصباح الفقاهة
الخيار المصطلح إنما هو من جهة ما جرى عليه اصطلاح الفقهاء ، وإلا فليس ذلك من معناه اللغوي ولا من مقتضيات الدليل ، وقلنا إن معنى الخيار لغة هو اختيار الخير لنفسه . وأما القدرة على الفسخ إنما هو مستفاد من اللام الظاهر في الملكية والاختصاص ، فيقال : له الخيار ، أي له القدرة على الفسخ والابقاء ، بل قلنا : إن كلمة الخيار وما اشتق منها يستعمل في هذا المعنى حتى في هذا اليوم . وعليه فقوله ( عليه السلام ) : لا يكون له الخيار ، المسلمون عند شروطهم ، هو بمعنى اللغوي ، أي ليس له اختيار الفسخ في الخارج ، بمعنى أنها ملزمة في شرطها ولا توجد الفسخ الخارجي ، ولا يكون هذا حينئذ مخالفا للسنة ، فإنها تدل على ثبوت القدرة للمتبايعين على فسخ العقد وامضائه ، وهذه القدرة باقية للمتبايعين وللمتعاملين . وفي المكاتبة أنه إذا صارت حرة فله القدرة على فسخ عقد الزوجية الواقعة بينها وبين العبد ، وهذه القدرة باقية على حالها ، ولكن الإمام ( عليه السلام ) طبق جملة : المسلمون عند شروطهم على اشتراط عدم الخيار للأمة على الشرط الذي وقع بينها وبين ابن زوجها ، من جهة أن تكون الأمة ملزمة بابقاء العقد ولا تفسخ في الخارج ولا تختار فيه لنفسها الفسخ بل يبقى عقد النكاح على حاله ، لا أنه بمعنى أن لا يكون لها خيار وقدرة على الفسخ ليكون على خلاف السنة ، فإن هذا موافق للظواهر والاستعمالات ، فليس فيه ما يوجب خلاف ظهور كلمات المتحاورين كما لا يخفى . والشرط إنما يكون مخالفا للكتاب والسنة إذا كان مفاده على خلاف الحكم الشرعي الثابت بالكتاب والسنة .