تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

121

مصباح الفقاهة

وقد يقال في وجه ذلك : إن هذا ليس ببيع أصلا بل هو صورة بيع ، نظير الوجه الأول الذي تقدم في بيع العبد ممن ينعتق عليه ، فكان هذا شئ لاستخلاص العبد المسلم من الكافر واعطاء ثمنه إياه من أي شئ كان من بيت المال ونحوه . والحاصل أن خيار المجلس إنما ثبت في البيع للمتبايعين ، فبيع العبد المسلم من الكافر ليس بيعا لكي يثبت فيه الخيار بل هو استنقاذ له من الكافر واعطاء بدله إياه بأي نحو كان ، فلا يثبت حينئذ خيار المجلس كما هو واضح ، كما أن في المسألة الأولى كان بيع العبد ممن ينعتق عليه صورة بيع ، لكونه في الواقع انشاء لصيغة العتق كما لا يخفى . هذا وإن كان ممكنا ولكنه خلافه ظواهر الأدلة ، فإن قوله ( عليه السلام ) في العبد المسلم عند مولاه الكافر قال : بيع ممن ينعتق عليه ، أن الظاهر منه أنه يباع عليه حقيقة لا أنه يستنقذ منه ويعطي عليه قيمته كما توهم . وقد يقال بأن ثبوت الخيار للبايع الكافر اثبات سبيل له على المؤمن وهو منفي بنص الآية الشريفة هنا ، فلا يثبت خيار المجلس في مثل هذا البيع . ولكنك قد عرفت في شرائط العوضين أن الآية لا دلالة فيها على عدم جواز تملك الكافر العبد المسلم ، فإن مجرد التملك ليس سبيلا ، وإنما السبيل هو بقاء العبد تحت سلطنة الكافر ، وأما إذا ملكه ثم أجبر بالبيع فلا سبيل فيه ، وعلى تقدير دلالتها على عدم جواز تملك الكافر العبد المسلم إنما هو في الملك الابتدائي ، بأن يشتري عبدا مسلما من شخص ، وأما الملك الاستمراري فلا يكون مشمولا للآية ، بأن يبيع ما عنده من العبد ثم يرجعه إلى ملكه بالفسخ . وهذا وإن كان نحوا من التملك ولكنه ليس مشمولا للآية ، وذلك فقد