تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
110
مصباح الفقاهة
والشراء هو شخصان ، وهذا لا ينافي ثبوت الخيار للشخص الواحد أيضا إذا تصدى للبيع والشراء بوحدته ، كما يثبت له بقية أحكام البايع والمشتري ، والاتيان بالتثنية في حكم أن البايع له خيار ما لم يفترق عن المشتري والمشتري له الخيار ما لم يفترق عن البايع ، والقرينة على هذا هو ثبوت الخيار لكل من البايع والمشتري مستقلا من غير أن يتوقف اعماله على اعمال الطرف الآخر ، فالاتيان بكلمة التثنية ليس له موضوعية أصلا كما هو واضح . 2 - ما ذكره بعضهم ، من أن ما يكون غاية للحكم الشرعي لا يمكن أن يكون مستحيلا بل لا بد وأن يكون أمرا ممكنا ، ومن الواضح أن التفرق الذي غاية لثبوت الخيار للمتبايعين مستحيل في شخص واحد ، فلا يكون غاية لثبوت خيار المجلس له فيرتفع الخيار في حقه ، نعم قد يكون الغاية المستحيلة غاية لحكم مستحيل ، كقوله تعالى : حتى يلج الجمل في سم الخياط ( 1 ) ، وكقولك : لا تقدر على الحركة وسكون معا حتى يجتمع النقيضان ، وهذا هو الظاهر من كلام المصنف . وفيه حلا ونقضا ، أما النقض فبما ذكره السيد ( رحمه الله ) من فرض المتبايعين متلاصقين ، فإنه مع كونهما شخصين يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر ، فلازم الاشكال المذكور أن لا يثبت الخيار لهما أيضا ، مع أنه بديهي البطلان ، بل لازم ذلك عدم ثبوت الخيار لشخصين مع استحالة الافتراق بينهما عادة ، كما إذا كانا في السجن الذي لا يخرجان منه عادة . وثانيا : بالحل ، وهو أن الحكم الشرعي وإن لم يكن مغيا بغاية مستحيلة ولكن لا شبهة في جواز كونه مغيا بغاية ممكنة ، ولكن بعض أفرادها ممتنعة كما مثلناه ، كما إذا فرضنا أن الشارع حكم بحرمة أكل
--> 1 - الأعراف : 40 .