تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

92

مصباح الفقاهة

وقد ناقش فيها المصنف بدعوى أنها لا تنفي الصحة الفعلية للبيع ليكون فاسدا بل هي بصدد بيان عدم ترتب الآثار عليه قبل الأخذ والاعطاء ، وإذن فلا يكون فاسدا وغير قابل للإجازة المستقبلة . وفيه أن ظهور ما يصدر من غير المالك من البيع فهو فاسد ، وتأويلها بإرادة نفي الآثار خلاف الظاهر خصوصا صحيحة خالد بن الحجاج ( 1 ) حيث دلت على عدم البأس إذا لم يكن التزام والتزام من قبل الشري وبمفهومها على وجود البأس إذا كان الالتزام البيعي قبل الشري . وبعبارة أخرى أنها تدل على وجود البأس في ذلك البيع عند استناده إلى البايع وصحته بعد ذلك يحتاج إلى دليل . فتحصل أن الالزام والالتزام قبل الشري من المتبايعين غير لازم من المتعاملين ، بمعنى أنه فاسد لا يترتب عليه أثر ، وإلا فمعاملة الفضولين أيضا غير لازم قبل الإجازة ، لأن العمومات تشمل عليها من زمان الإجازة فلا تشملها قبلها . ومما يؤيد عدم صحة البيع لنفسه رواية الحسن بن زياد الطائي ( 2 ) الدالة

--> 1 - عن يحيى بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قال : اشتر هذا الثوب وهذه الدابة وبعنيها أربحك فيها كذا وكذا ، قال : لا بأس بذلك ، اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها ( التهذيب 7 : 58 ، الكافي 5 : 198 ، عنهما الوسائل 18 : 52 ) ، صحيحة . أما رواية خالد بن الحجاج عن أخيه يحيى ، فقد مر ذكرها قبيل هذا ، لكن الرواية ضعيفة بخالد بن الحجاج ، لعدم توثيقه ، كما في معجم الرجال ، فراجع ، ذكرها الشيخ ( رحمه الله ) في المكاسب قائلا : رواية يحيى بن الحجاج المصححة إليه ، وهو يشعر بما ذكرناه . 2 - عن الحسن بن زياد الطائي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت رجلا مملوكا فتزوجت بغير إذن مولاي ، ثم اعتقني الله بعد فأجدد النكاح ؟ قال : فقال : علموا أنك تزوجت ؟ قلت : نعم قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا ، قال : ذلك اقرار منهم أنت على نكاحك ( الفقيه 3 : 283 ، التهذيب 8 : 343 ، عنهما الوسائل 21 : 118 ) ، صحيحة .