تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

62

مصباح الفقاهة

غاية الأمر لا بد من ملاحظة ما يدل على دخالة إجازة الغير في صحة العقد فبذلك المقدار نرفع اليد عن اللزوم ، وإنما نحكم به بعد إجازة الغير ، وأما المقدار الزائد فلا ، وليس في الأدلة الدالة على دخالة إجازة الغير ما يدل على بطلان العقد بالكلية بدون إجازة المرتهن أو العمة والخالة كما لا يخفى ، فيكون ذلك تخصيصا لأدلة اللزوم من الأول ، نظير تخصيصها بالأدلة الدالة على ثبوت خيار المجلس من زمان العقد ، وليس ذلك تخصيصا في الأفراد حتى يتوهم عدم امكان التمسك بالعمومات في مقام الشك بل تخصيص باعتبار الحالات فيقتصر فيه بالمقدار المتيقن . ويؤيد ذلك الأخبار الواردة في نكاح الصغيرين ، حيث إن الصغيرين ليسا ممن يستند إليهما العقد عنده ، وكذلك يدل على ذلك الأدلة الواردة في صحة نكاح العبد بدون إذن المولى ، حيث علل بأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ( 1 ) .

--> 1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه ؟ قال : ذاك لمولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ، فإن فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأول ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنما أتى شيئا حلالا وليس بعاص لله ، إنما عصى سيده ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كاتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه ( الكافي 5 : 478 ، التهذيب 7 : 351 ، الفقيه 3 : 283 ، عنهم الوسائل 21 : 115 ) ، صحيحة . عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك الله ، إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز ( الكافي 5 : 478 ، التهذيب 7 : 351 ، الفقيه 3 : 350 ، عنهم الوسائل 21 : 114 ) ، صحيحة .