تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

55

مصباح الفقاهة

ونقطة شمول : أوفوا بالعقود ( 1 ) عليه ، فحيث إنه في هذا الزمان غير مصلحة في حق اليتيم فيكون باطلا . والسر في ذلك هو ما تقدم ، أن حكم الإجازة حكم البيع الابتدائي ، فكما لا يصح بيع مال اليتيم بلا مصلحة ابتداء ، فكذلك لا يصح إجازة بيعه لكون العقد بالإجازة مستندا إلى الولي . وبعبارة أخرى قد نهينا عن التقرب بمال اليتيم بغير وجه حسن ( 2 ) ، وإجازة الولي بيع مال اليتيم فضولة عند عدم الصلاح فيه حال الإجازة ولو كان فيه مصلحة حال العقد تقرب بغير وجه أحسن ، فلا تكون نافذة إذ المناط في كون البيع ذا مصلحة حال الإجازة . ومن هنا يظهر حكم ما نحن فيه ، إذ البيع ولو كان خاليا عن المصلحة عند العقد ولكن حالها عند الإجازة ، فكما يصح البيع الابتدائي عند وجود المصلحة فيه فكذلك تصح الإجازة للبيع الفضولي ، فإن زمان الإجازة هو زمان تحقق البيع حقيقة وزمان شمول العمومات ، إذن فاشتراط كون المجيز متمكنا من الإجازة حال العقد شرعا لا موقع له بل المناط التمكن حال الإجازة ، ومن هنا لو كان فاقدا للتمكن الشرعي حال العقد وصار واجدا له حال الإجازة فتصح إجازته . ومن هنا اتضح حكم القسمين الأولين بالأولوية ، وكذلك اتضح أنه لا يفرق هنا بين القول بالكشف والنقل كما تقدم . وأما ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من أن الممتنع في زمان ممتنع دائما ، ففيه : إن كان المراد من ذلك الامتناع الذاتي ، فالكبرى أمر مسلم كالاجتماع الضدين والنقيضين والدور والتسلسل التي مرجع كلها إلى اجتماع

--> 1 - المائدة : 1 . 2 - قوله عز وجل : لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، الأنعام : 152 .