تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

40

مصباح الفقاهة

أنك عرفت أنه على تقدير يلزم من انتفاء الشرط بطلان العقد وعلى تقدير آخر فلا . بيان آخر والذي ينبغي أن يقال : إن معنى جعل الشرط في العقود عبارة أخرى عن جعل الخيار فيها وصيرورة العقد خياريا نظير جعل الخيار فيها ابتداء ، وذلك فإن البايع مثلا إذا اشترط في ضمن البيع على المشتري شيئا أو اشترط المشتري عليه شيئا ، وليس معنى ذلك هو التعليق ليستلزم انتفاء الشرط البطلان ، ولا أنهما من قبيل الأمرين المنضم أحدهما بالآخر ليخرج عن معنى الشرطية ، بل معناه أن البايع إنما باع متاعه والتزم به مطلقا من غير ايقافه على شئ آخر . فأصل الالتزام البيعي غير معلق على شئ وغير متوقف على الشرط ليلزم البطلان من جهة التعليق لاستلزام انتفاء المعلق عند انتفاء المعلق عليه ، ولكن اشترط على المشتري مثلا كون وقوفه على هذا الالتزام وقيامه عليه متوقفا على الشرط الفلاني على المشتري ، بحيث لو وفي المشتري بذلك الشرط فللبايع أيضا أن يقف على التزامه البيعي وإلا فلا ، فكما أن جعل الخيار فيه أي في الالتزام البيعي صحيح فكذلك جعل الشرط بهذا المعنى . ومن هنا نقول : أن تخلف الشرط لا يوجب بطلان العقد وإنما يوجب الخيار ، لا يجب للمشروط عليه الالتزام بشرطه وجوبا تكليفيا وليس للمشروط له اجباره على ذلك ، فإن التزامه بالشرط لا يزيد عن الوعد ، فكما أن الوفاء به ليس واجبا تكليفا بل هو أمر أخلاقي فكذلك الالتزام