تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

16

مصباح الفقاهة

وأما التمسك في ذلك بالآيات من : أوفوا بالعقود ( 1 ) ونحوه فبديهي البطلان ، لأن العمومات غير شاملة لعقد غير المالك إلا بعد الانتساب كما عرفت ، والانتساب لا يكون إلا بانشاء الإجازة واظهار الرضا عرفت بمظهر فعلي أو قولي كما مر . وأما كلمات الفقهاء فأيضا بوجوه : 1 - أنه ذكر بعضهم أنه يكفي في إجازة البكر السكوت ( 2 ) ، فهذا يدل على كفاية مجرد الرضا الباطني لا أن الرضا ليس بشرط فيه . وفيه قد عرفت من السكوت من جملة الأفعال فيكون مبرزا فعليا للرضا ، وإلا فمن أين علم أن البكر راض بذلك العقد . 2 - أنه علل جماعة عدم كفاية السكوت في الإجازة بكونه أعم من الرضا فلا يدل عليه ، فالعدول عن التعليل من عدم اللفظ إلى عدم الدلالة كالصريح في كفاية الرضا الباطني ، وإلا كان حقه أن يقال : السكوت لا يكفي في الإجازة لعدم اللفظ . وفيه أنه صريح فيما ذكرنا لا فيما ذكره المصنف ، والعجب منه كيف غفل عن ذلك ، فإن قولهم إن السكوت أعم من الرضا صريح في أن السكوت تارة يدل على الرضا وأخرى لا يدل ، فإن الانسان تارة يسكت برضاية وأخرى يسكت بدون الرضاية ، وردهم كفاية السكوت من جهة عدم دلالة الأعم على الأخص كما هو قضية منطقية بديهية . وهذا صريح في أن السكوت غير الرضا وإنما يدل عليه في بعض

--> 1 - المائدة : 1 . 2 - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : في المرأة البكر أذنها صماتها ، والثيب أمرها إليها ( الكافي 5 : 394 ، قرب الإسناد : 159 ، عنهما الوسائل 20 : 274 ) ، صحيحة .