تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
99
مصباح الفقاهة
اللفظي لكي يناقش فيه بعدم ورود الحكم على المقسم الذي هو من جملة مقدمات التمسك بالاطلاق . والجواب عن ذلك أن التمسك بالاطلاق المقامي إنما يجوز فيما إذا لم يكن للمطلق أفراد متيقنة وإلا فينصرف إليها الاطلاق من دون أن تلزم اللغوية من الاهمال ، ومن البين أن مقامنا من هذا القبيل ، لأنا كشفنا من مذاق الشارع كشفا قطعيا ، ولو من غير ناحية الاطلاقات الواردة في امضاء العقود ، أن بعض ما هو سبب للبيع عرفا مؤثر في الملكية جزما ، وإذن فلا يبقى مجال للتمسك بالاطلاق المقامي صيانة لكلام الشارع عن اللغوية . 2 - أن تحمل المطلقات الواردة في مقام امضاء البيع على المعنى المصدري الذي يراد من لفظ بعت ، وحينئذ فيستدل بحكم الشارع على نفوذ العقود مطلقا على أن ما هو بيع بالمعنى المصدري عند العرف مؤثر عند الشارع أيضا . ويتوجه عليه أن هذا النحو من التمسك بالاطلاق وإن كان صحيحا ، ولكنه عبارة أخرى عن القول بوضع ألفاظ المعاملات للأعم ، بداهة أن ما يصدق عليه لفظ البيع بالمعنى المصدري أعم من الصحيح والفاسد ، وعليه فلا محذور لنا في التمسك باطلاقات المعاملات في الموارد المشكوكة ( 1 ) .
--> 1 - هذا ، ويمكن تصحيح التمسك بالاطلاق بوجه آخر ، وحاصله : أن الدليل إذا كان ظاهرا في امضاء معاملة والحكم بصحتها لا يعقل أن يكون موضوعه ما هو بمعنى قبل ذلك ، فلا مناص من كونه البيع العرفي ليرد الامضاء عليه ، وعليه فلا مانع من التمسك باطلاقه ، وإن قلنا بكون الألفاظ موضوعة لخصوص الصحيح مثلا إذا حكم الشارع بحلية البيع وحرمة الربا ، فكون الدليل في المقام الامضاء قرينة على إرادة البيع العرفي ، فيتمسك باطلاقه عند الشك في اعتبار شئ في صحته شرعا . والتحقيق أن القول بوضع ألفاظ المعاملات للصحيح باطل جزما ، وذلك لما عرفت من أن البيع ونحوه من ألفاظ العقود والايقاعات لم توضع لاعتبارات خاصة مبرزة بمبرز ما في الخارج ، فالبيع مثلا موضوع لاعتبار تبديل العين بالعوض في الملكية المتعقب بالقبول إذا أبرز في الخارج ، سواء لحقه الامضاء العرفي أو الشرعي أو لم يلحقه ، فيصدق عنوان البيع على الاعتبار المبرز ولو لم يكن في العالم شرع ولا عاقل سوي المتبايعين ، وعليه فلا دخل لامضاء العقلاء في صدق مفهوم البيع فضلا عن دخل الامضاء الشرعي فيه . ومعه جاز التمسك باطلاق دليله مهما شك في اعتبار شئ في صحته عرفا أو شرعا من دون فرق بين ما يستفاد منه الامضاء بالمطابقة كما في قوله تعالى : أحل الله البيع ، وبين ما يستفاد منه بالالتزام كقوله تعالى : أوفوا بالعقود . وبذلك يظهر أن التمسك بالاطلاق على ما سلكناه أوسع من التمسك به على التقريب المتقدم ، فإنه بناء على ما سلكناه يصح التمسك بالاطلاق حتى مع الشك في اعتبار قيد في صحة المعاملة عرفا ، وهذا بخلاف التقريب السابق ، فإنه لا بد فيه من احراز الامضاء الشرعي والشك في الصحة شرعا ، وهذا هو الفرق بين التمسك بالاطلاق على المسلكين - المحاضرات 2 : 42 و 43 .