تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
85
مصباح الفقاهة
معنى البيع وإن التزموا بكونه شرطا للانتقال الخارجي . والوجه في ذلك أن البيع وما يساويه في المعنى من قبيل الايجاب والوجوب لا من قبيل الكسر والانكسار ( 1 ) ، إذ كما أن الأمر قد يأمر بشئ ولا يكون ذلك واجبا في الخارج كذلك البائع ، فإنه قد ينشئ البيع وهو لا يوجد في الخارج ، وهذا بخلاف الكسر والانكسار فإن أحدهما لا ينفك عن الآخر . ويتوجه على هذه المناقشة وجوه : 1 - ما ذكره السيد في حاشيته ( 2 ) ، وصفوته : أن كل تمليك انشائي ليس ببيع بل المراد من البيع هو الايجاب المتعقب بالقبول على سبيل الشرط المتأخر ، والدليل على ذلك هو التبادر وصحة السلب . ومن هنا لو أخبر أحد عن بيع داره مع أنه لم يتحقق في الخارج إلا الايجاب الساذج من دون أن يقبله المشتري لكان كاذبا في أخباره ، كما أنه إذا أخبر عن بيع داره وأخبر أيضا عن عدم قبول المشتري ذلك كان مناقضا في كلامه ، وهذا بخلاف ما إذا أخبر عن البيع ثم أخبر عن فقدان شرط من شرائط صحته فإنه لا يعد مناقضا في اخباره . وقد يتوهم أن ذلك من ناحية الانصراف ، ولكنه توهم فاسد إذ لو صح هذا لجري مثله عند فقدان سائر الشرائط أيضا ، مع أنه لو تحقق البيع بايجابه وقبوله ولكن كان فاقدا لبعض شرائط الصحة لصدق عليه مفهوم البيع قطعا . وأضف إلى ذلك أن البيع من قبيل العقود ، ومن البين الذي لا ريب فيه أنه لو كان الايجاب الصرف بيعا من دون تعقبه بالقبول للزم منه أن يكون
--> 1 - لعل قائله أسد الله التستري في مقابس الأنوار : 107 . 2 - حاشية المكاسب للعلامة الطباطبائي : 62 .